الجاحظ

219

العثمانية

حمية ، فأنتم تروون أن أكثر احتجاجه إنما كان بذكر قرابته وأمتن أسبابه ومصاهرته ، مع أن القرابة هي التي أخرجتكم إلى هذا الافراط كله ، فأنتم تحبون بني هاشم وتفضلونهم للقرابة ، وتوجبون لهم الإمامة للقرابة ، ثم تزعمون أن عليا كان يرى أن ولد إسماعيل وإسحاق سواء . وكان يرى أن العرب والعجم سواء . وكيف غضبتم على عمر لأنه فضل قريشا على العرب ، والعرب على العجم ، ولم تغضبوا على أنفسكم حين فضلتم بنى عبد المطلب على بني هاشم ، وفضلتم بني هاشم على بنى عبد شمس ؟ ! ففضلوا أيضا بنى عبد شمس على سائر قصي ، وسائر قصي على سائر كعب ، وسائر كعب على سائر قريش ، وكذلك سائر قريش على سائر مضر ، وكذلك سائر مضر على ربيعة ، وربيعة على ولد إسحاق ، وولد إسحاق على ولد قحطان . وإن شئتم ففضلوا ربيعة على اليمن ، واليمن على العجم . وإذا أنتم قد دخلتم في كل ما عبتم . فأما أن تفضلوا من شئتم على من شئتم - وإن كان من لم تفضلوا في القياس كمن فضلتم - فليس ذلك لكم ، لان القياس قد اعترض دون مشيئتكم وقضى عليكم . ولو أن قائلا قال : أنا أزعم أن الناس كلهم بعد بنى عبد المطلب لصلبه سواء ، كما قلتم إن الناس كلهم بعد بني هاشم سواء ، ما كان ( 1 ) الذي قال أمس بالرسول وأولى بالحكم . فإن قلتم : فمن أين كان له أن يقف على

--> ( 1 ) في الأصل : " كما أن "